gynecology

العقم: الأسباب والفحوصات وخيارات العلاج

تأخر الحمل ليس عيباً ولا ذنباً، وليس حكماً نهائياً. هو حالة طبية شائعة، ولها في معظم الأحيان سبب يمكن تحديده، وخيارات علاج حقيقية.

وأول ما يجب أن يُقال بوضوح: العقم ليس مشكلة المرأة وحدها. فالعامل الذكري هو السبب الوحيد في نحو 20% من الحالات، ويساهم في 30 إلى 40% أخرى — أي أنه جزء من الصورة في نحو نصف الأزواج. ومع ذلك تُحال المرأة إلى سلسلة طويلة من الفحوصات بينما لا يُطلب من الرجل تحليل بسيط. هذا ترتيب خاطئ طبياً، وليس مسألة مجاملة.

متى يُعتبر تأخر الحمل عقماً؟

تحدد الجمعية الأمريكية للطب التناسلي (ASRM) بدء التقييم على هذا النحو:

  • بعد 12 شهراً من المحاولة المنتظمة دون وسيلة منع حمل، إن كان عمركِ أقل من 35
  • بعد 6 أشهر، إن كان عمركِ 35 فما فوق
  • فوراً إن وُجد سبب معروف يدعو للقلق — دون انتظار أي مدة

والحالة الثالثة هي الأهم وأكثرها إغفالاً. لا تنتظري إن كانت دورتكِ غير منتظمة أو غائبة، أو لديكِ بطانة رحم مهاجرة، أو التهاب حوضي أو عملية جراحية سابقة في الحوض، أو إجهاضان أو أكثر، أو تلقيتِ علاجاً كيميائياً أو إشعاعياً، أو كان لدى الزوج مشكلة معروفة في الخصيتين. وإن كان عمركِ فوق الأربعين، فالتقييم يبدأ من الآن.

الانتظار ليس محايداً. فالخصوبة تتراجع تدريجياً خلال الثلاثينيات، وبوتيرة أسرع بعد سن 37، وكل شهر انتظار هو شهر من هذا التراجع.

الأسباب عند المرأة

اضطرابات التبويض هي الفئة الأكبر. فإن لم تُطلق البويضة، أو أُطلقت بشكل غير منتظم، فلا شيء بعد ذلك يمكن أن ينجح.

  • متلازمة تكيس المبايض (PCOS) — السبب الأكثر شيوعاً لغياب التبويض. علامتها الأوضح دورة غير منتظمة أو متباعدة، وهي من أكثر الأسباب استجابة للعلاج.
  • اضطرابات الغدة الدرقية وارتفاع هرمون الحليب (البرولاكتين) — تُشخَّص بتحليل دم بسيط وتُعالَج بسهولة.
  • انقطاع الطمث المرتبط بنقص الوزن الشديد أو الرياضة المكثفة أو الضغط النفسي — تتوقف الدورة ويتوقف معها التبويض.
  • تراجع مخزون المبيض والعمر — ينخفض عدد البويضات وجودتها معاً، وجودة البويضة هي الجانب الأصعب، وهي سبب ارتفاع نسبة الإجهاض مع التقدم في العمر.

انسداد قناتي فالوب. يمنع التقاء البويضة بالحيوان المنوي. وأسبابه الشائعة عدوى سابقة بالكلاميديا أو السيلان — وغالباً دون أي أعراض وقتها — أو التهاب الحوض، أو التصاقات بعد جراحة سابقة. ولهذا فإن فحص العدوى المنقولة جنسياً مهم قبل سنوات من التفكير في الحمل.

بطانة الرحم المهاجرة (الانتباذ البطاني). تقلل الخصوبة بالالتهاب والالتصاقات وتشوّه التشريح، وقد لا يكون لها من علامة سوى ألم شديد مع الدورة.

أسباب داخل الرحم. الأورام الليفية التي تبرز داخل تجويف الرحم، والسلائل، والالتصاقات داخل الرحم، والتشوهات الخلقية — كلها قد تعيق انغراس الجنين. أما الأورام الليفية التي تنمو على السطح الخارجي فلا تؤثر عادةً.

الأسباب عند الرجل

من أهمها: دوالي الخصية، والعدوى السابقة، وعدم نزول الخصية في الطفولة، والاضطرابات الهرمونية، والأسباب الجينية، والانسداد، والعلاج الكيميائي أو الإشعاعي، والمنشطات البنائية (الستيرويدات)، وحقن التستوستيرون — وهذا الأخير سبب شائع جداً ويثبّط إنتاج الحيوانات المنوية، وهو قابل للعكس غالباً بعد إيقافه.

وفي جزء من الحالات لا يُعثر على سبب واضح. لكن هذا لا يُعرف إلا بعد إجراء التحليل.

الفحوصات — والترتيب الصحيح لها

الترتيب مهم: نبدأ بالأرخص والأقل تدخلاً.

تحليل السائل المنوي. أول فحص، دائماً. رخيص، وغير جراحي، ويجيب عن نصف السؤال تقريباً. ويشمل الحجم والعدد والحركة والشكل. وإن جاءت النتيجة غير طبيعية تُعاد بعد أسابيع قبل استخلاص أي نتيجة، لأن القيم تتفاوت كثيراً بين عينة وأخرى.

التأكد من التبويض. الدورة المنتظمة المتوقعة دليل معقول على حدوث التبويض. وعند الشك يؤكده تحليل البروجسترون في منتصف المرحلة الأصفرية، أي قبل نحو سبعة أيام من موعد الدورة المتوقع.

تحاليل هرمونية أساسية. هرمون الغدة الدرقية والبرولاكتين، إضافة إلى الهرمونات الذكرية عند الاشتباه بتكيس المبايض.

تقييم مخزون المبيض — تحليل AMH وعدّ الجريبات الصغيرة عبر السونار. وهنا تنبيه نادراً ما يُقال بصراحة: هذان الفحصان يتنبآن بمدى استجابة المبيض لأدوية التنشيط في دورة أطفال أنابيب، وليس بقدرتكِ على الحمل طبيعياً. فنتيجة AMH منخفضة لا تعني أنكِ لا تستطيعين الحمل، ولا يصح بيعها كـ"فحص خصوبة" عام.

فحص القناتين وتجويف الرحم. تصوير الرحم والقناتين بالصبغة (HSG) يبيّن ما إذا كانت القناتان مفتوحتين. وتصوير الرحم بالمحلول الملحي يعطي صورة أفضل للتجويف نفسه ويكشف السلائل والألياف تحت المخاطية التي يفوتها السونار العادي. وتنظير الرحم يتيح الرؤية المباشرة وعلاج ما يُكتشف في الجلسة نفسها.

سلّم العلاج

نمط الحياة والتوقيت. مكاسبه متواضعة لكنها حقيقية ولا تكلف شيئاً: الإقلاع عن التدخين لكلا الطرفين، تقليل الكحول، الاقتراب من وزن صحي، وضبط الغدة الدرقية والسكري. والعلاقة كل يوم أو يومين خلال أيام الخصوبة أفضل من محاولة إصابة يوم واحد بعينه.

تنشيط التبويض. في حالة تكيس المبايض، الليتروزول هو الخيار الأول، وقد أثبت تفوقه على الكلوميفين في معدلات التبويض والولادة الحية، مع احتمال أقل للحمل بتوأم. وللميتفورمين دور في بعض الحالات. أما الحقن المنشِّطة (الغونادوتروبينات) فأقوى، لكنها تحمل خطراً حقيقياً للحمل المتعدد وتحتاج متابعة دقيقة بالسونار.

التلقيح داخل الرحم (IUI). وضع الحيوانات المنوية المحضَّرة مباشرة داخل الرحم وقت التبويض، وغالباً مع تنشيط. مناسب لضعف ذكري بسيط، وللعقم غير المفسَّر، ويشترط وجود قناة مفتوحة واحدة على الأقل. نسبة نجاحه في الدورة الواحدة متواضعة، وبعد ثلاث أو أربع دورات يكون التصعيد أنفع من التكرار.

أطفال الأنابيب (IVF). سحب البويضات وتلقيحها في المختبر — ومع الحقن المجهري (ICSI) حين يكون العامل الذكري شديداً — ثم إعادة الجنين إلى الرحم. وهو العلاج لانسداد القناتين، والضعف الذكري الشديد، والعمر المتقدم، وما لم يستجب للخطوات الأبسط.

الجراحة حين يوجد ما يُصحَّح: استئصال السلائل أو الأورام الليفية المشوِّهة للتجويف، أو علاج بطانة الرحم المهاجرة بالمنظار. راجعي صفحة الجراحة النسائية.

ما نقوم به هنا وما يحتاج مركزاً متخصصاً

نجري التقييم الكامل للطرفين: التاريخ الطبي، وتحليل السائل المنوي، وتأكيد التبويض، والتحاليل الهرمونية، والسونار، وتصوير الرحم والقناتين. ونعالج ما هو من اختصاصنا: الغدة الدرقية، والبرولاكتين، وتكيس المبايض، والسلائل، والأورام الليفية، وبطانة الرحم المهاجرة. ونُجري تنشيط التبويض بالليتروزول.

أما أطفال الأنابيب والحقن المجهري وتجميد البويضات ودورات الحقن المنشِّطة المكثفة، فمكانها طبيب الغدد التناسلية. وكذلك من تجاوزت الأربعين، أو لديها مخزون مبيض منخفض جداً، أو ضعف ذكري شديد، أو إجهاض متكرر — والإحالة هنا تكون مبكرة، لا بعد عام من تجربة الأبسط. تعرفي أكثر على تقييم وعلاج تأخر الحمل في عيادتنا.

الجانب الذي لا يُقاس بتحليل

العبء النفسي لتأخر الحمل موثّق طبياً، ويُقارَن بما ترافقه أمراض خطيرة أخرى. والعلاج نفسه يضيف إليه: مواعيد مرتبطة بالدورة، وانتظار أسبوعين كل شهر، وعلاقة زوجية تحوّلت إلى مهمة، وأسئلة العائلة التي لا تتوقف.

وفي مجتمعاتنا يُحمَّل هذا العبء للمرأة وحدها في الغالب، وهو تحميل غير عادل وغير صحيح طبياً. لا شيء في هذا يعيبكِ، ولا شيء منه يستحق أن تحمليه صامتة. اذكري ذلك في الموعد — فهو جزء من الحالة، لا خروج عن موضوعها.

تواصلي معنا

إن تجاوزتِ المدة المناسبة لعمركِ، أو كان لديكِ أي من الأسباب التي تستدعي عدم الانتظار، فاحجزي موعد تقييم — واجعلي الزوج جزءاً منه من اليوم الأول.

إخلاء مسؤولية طبية

هذه المقالة معلومات صحية عامة وليست نصيحة طبية لحالة بعينها. تعتمد الفحوصات والعلاج على عمركِ وتاريخكِ الطبي ونتائج الزوج. وأي ألم حوضي شديد، أو نزف مع اختبار حمل إيجابي، يستدعي تقييماً عاجلاً — فالحمل خارج الرحم حالة طارئة تهدد الحياة.

اتصل بنااحجز موعدك
احجز موعدكالعقم: الأسباب والفحوصات والعلاج | عيادة في شيكاغو | مركز العناية بصحة المرأة في شيكاغو