gynecology

الأورام الليفية الرحمية: الأعراض والتشخيص وكل خيارات العلاج

الأورام الليفية الرحمية نموّات عضلية حميدة في الرحم. وهي شائعة جداً — تُصاب بها غالبية النساء قبل سن الخمسين — ولا تسبب أعراضاً في معظم الحالات.

لكن حين تسبب مشكلات فهي تستحق الاهتمام، وخيارات العلاج أكثر بكثير مما يُعرض على معظم المريضات.

الموقع أهم من الحجم

هذه أهم نقطة في الموضوع، وأكثرها إغفالاً.

فقد يسبب ورم ليفي بحجم سنتيمتر واحد داخل تجويف الرحم نزفاً أغزر مما يسببه ورم بحجم عشرة سنتيمترات ينمو للخارج. وتُصنَّف الألياف حسب موقعها:

  • تحت المخاطية (Submucosal): بارزة داخل تجويف الرحم. تسبب أغزر نزف، وأكبر أثر على الخصوبة والانغراس، حتى وهي صغيرة.
  • داخل الجدار (Intramural): ضمن جدار الرحم العضلي، وهي الأكثر شيوعاً. تسبب النزف وأعراض الضغط كلما كبرت.
  • تحت المصلية (Subserosal): تنمو للخارج من السطح الخارجي. تسبب غالباً أعراض ضغط — على المثانة والأمعاء والظهر — دون أثر كبير على النزف.
  • المعنقة (Pedunculated): على ساق، داخل الرحم أو خارجه. قد تلتوي، فتسبب ألماً شديداً مفاجئاً، وهذه حالة جراحية طارئة.

لذا فإن عبارة "الورم لديك صغير" ليست بذاتها طمأنة. اسألي عن موقعه.

الأعراض

  • دورة غزيرة أو مطوّلة — الأكثر شيوعاً: تبليل الفوطة كل ساعة، أو تجلطات كبيرة، أو نزف يتجاوز سبعة أيام.
  • فقر الدم الناتج عن ذلك: تعب، وضيق نفس عند صعود الدرج، ودوخة، واشتهاء الثلج. وغالباً هو أول ما يُلاحَظ فعلاً.
  • ضغط أو امتلاء في الحوض، وانتفاخ البطن مع الأورام الكبيرة.
  • كثرة التبول أو الإلحاح البولي، أو صعوبة إفراغ المثانة.
  • الإمساك أو الضغط الشرجي.
  • ألم أثناء الجماع، خصوصاً في أوضاع معينة.
  • ألم في الظهر أو الساق من ورم خلفي.
  • صعوبة في الحمل أو إجهاض متكرر، وغالباً مع الأورام تحت المخاطية.

ولا تسبب الألياف عادةً نزفاً بين الدورات. هذا العرض يشير إلى شيء آخر — سلائل أو عضال غدي أو مشكلة في بطانة الرحم — ويحتاج تقييماً خاصاً به.

من تُصاب بها

  • العمر: يرتفع الحدوث في الثلاثينيات والأربعينيات، وتصغر الألياف عادةً بعد انقطاع الطمث مع انخفاض الإستروجين.
  • التاريخ العائلي: إصابة الأم أو الأخت تضاعف الخطر نحو ثلاث مرات.
  • العِرق: تُصاب النساء من أصول أفريقية في سن أبكر، وبمعدل أعلى، وبأعراض أشد. وهذا فارق موثّق ولا يُعالَج بما يكفي، وسبب لأخذ الأعراض على محمل الجد بدل الانتظار والمراقبة تلقائياً.
  • السمنة، وبدء الطمث المبكر، وعدم الإنجاب — كلها عوامل مرتبطة.

التشخيص

  • الفحص الحوضي قد يكشف رحماً متضخماً أو غير منتظم.
  • السونار عبر المهبل — الفحص الأول، ويكفي عادةً.
  • تصوير الرحم بالمحلول الملحي — يُظهر التجويف، وهو أفضل بكثير في كشف الأورام تحت المخاطية التي يفوتها الفحص العادي.
  • الرنين المغناطيسي — لرسم خريطة الأورام المتعددة قبل الجراحة أو الحقن.
  • تنظير الرحم — رؤية مباشرة، ويتيح الاستئصال في الجلسة نفسها.
  • تحاليل الدم — صورة دم كاملة وفيريتين، لأن فقر الدم شائع جداً وكثيراً ما يُغفَل.

تنبيه مهم: الورم الذي ينمو بسرعة، أو ينمو بعد انقطاع الطمث، يحتاج تقييماً عاجلاً. الساركوما العضلية الملساء نادرة، لكن هذا النمط من النمو هو ما يستدعي فحصاً أدق.

العلاج

يعتمد العلاج على أعراضك وعمرك ورغبتك في الحمل مستقبلاً — لا على مجرد وجود الورم. والألياف بلا أعراض لا تحتاج علاجاً، بل مراقبة فقط.

الدواء — للنزف

  • حمض الترانيكساميك في أيام الغزارة: غير هرموني وفعّال ولا يُستخدم بما يكفي.
  • مضادات الالتهاب من بداية النزف: تقلل الغزارة والتقلصات معاً.
  • اللولب الهرموني — يقلل النزف كثيراً. يعمل جيداً مع الأورام داخل الجدار وتحت المصلية، وأقل موثوقية إن كان التجويف مشوَّهاً بورم تحت مخاطي، لارتفاع احتمال الانزلاق.
  • حبوب منع الحمل المركّبة — دورة أخف وأكثر انتظاماً.
  • نظائر ومضادات GnRH — تصغّر الأورام وتوقف النزف، لكنها تُحدث حالة شبيهة بانقطاع الطمث مؤقتاً، فتُستخدم مع علاج داعم وغالباً كجسر إلى الجراحة أو لتصحيح فقر الدم قبلها.
  • تعويض الحديد — يعالج النتيجة. مع فيتامين C وبعيداً عن الشاي والكالسيوم، وبالوريد إن لم ينفع الفموي.

ولاحظي أن الدواء يدير الأعراض؛ وباستثناء مجموعة GnRH فهو لا يصغّر الأورام.

إجراءات تحافظ على الرحم

  • استئصال الورم بالمنظار الرحمي — يزيل الأورام تحت المخاطية عبر عنق الرحم دون شق، وبتعافٍ سريع. وغالباً يكون شافياً حين يكون النزف من ورم واحد.
  • استئصال الورم بالمنظار البطني أو جراحياً — يزيل الأورام داخل الجدار وتحت المصلية مع الحفاظ على الرحم، وهو الخيار لمن تخطط للحمل. وقد تعود الأورام لاحقاً.
  • حقن الشريان الرحمي (UAE) — إجراء بالأشعة التداخلية يقطع التروية الدموية عن الأورام، بتعافٍ أقصر من الجراحة. وأثره على الخصوبة المستقبلية غير محسوم، فلا يُعد الخيار الأول لمن تخطط للحمل قريباً.
  • الاستئصال بالترددات الراديوية — خيار أحدث حافظ للرحم.
  • الموجات فوق الصوتية المركّزة بتوجيه الرنين — متاح في مراكز محدودة ولأورام مختارة.

استئصال الرحم

حل نهائي، وهو الخيار الصحيح لبعض الحالات. لكنه يجب أن يكون قراراً يُتخذ من القائمة الكاملة أعلاه، لا أول ما يُعرض — وهو يُعرض أولاً أكثر مما ينبغي، خصوصاً على النساء من أصول أفريقية.

الألياف والخصوبة والحمل

تحمل معظم المصابات بالألياف وتُكمل الحمل بشكل طبيعي.

  • الأورام تحت المخاطية هي التي تقلل الخصوبة والانغراس بوضوح، واستئصالها يحسّن النتائج.
  • الأورام داخل الجدار التي تشوّه التجويف قد تؤثر؛ وما لا يشوّهه غالباً لا يؤثر.
  • الأورام تحت المصلية لا تؤثر على الخصوبة.
  • في الحمل قد تكبر الألياف وتسبب ألماً بسبب التنكّس الأحمر — مؤلم لكنه يُدار تحفّظياً. وترفع قليلاً احتمال سوء وضعية الجنين والولادة القيصرية ونزف ما بعد الولادة.
  • استئصال الورم قبل الحمل قد يستوجب ولادة قيصرية لاحقاً بحسب عمق دخول جدار الرحم. اسألي عن ذلك وقت الجراحة لا بعدها.

متى تطلبين الرعاية

  • تبليل فوطة كل ساعة لمدة ساعتين أو أكثر
  • دوخة أو ضيق نفس في الراحة أو إغماء
  • ألم حوضي شديد مفاجئ — فالورم المعنّق قد يلتوي
  • صعوبة في التبول
  • أي نزف بعد انقطاع الطمث، أو ورم ينمو بعده

تحدثي إلينا

إن قيل لك إن لديك أوراماً ليفية وعليك التعايش معها فحسب، فهذا يستحق محادثة ثانية. الألياف التي لا تسبب مشكلة تُترك وشأنها، أما التي تفسد شهرك فلا.

تنبيه طبي

هذه المقالة معلومات صحية عامة وليست نصيحة طبية لحالة بعينها. يعتمد العلاج على أعراضك وحجم الأورام وموقعها وخططك للحمل. والألم الحوضي الشديد المفاجئ أو النزف بعد انقطاع الطمث يستدعي تقييماً عاجلاً.

اتصل بنااحجز موعدك
احجز موعدك