gynecology
غزارة الطمث: متى تكون الدورة ثقيلة أكثر من اللازم؟
كثير من النساء لا يعرفن أن دورتهنّ غزيرة، لأنه لا توجد لديهنّ نقطة مقارنة. الدورة التي تعرفينها هي المعيار الذي نشأتِ عليه، وإن كانت والدتكِ وأختكِ تعانيان الشيء نفسه فسيبدو الأمر عائلياً وطبيعياً. لكن النزف الغزير ليس أمراً يُحتمل، وله سبب في معظم الحالات، وله علاجات فعّالة أكثرها لا يتطلّب جراحة.
ما الذي يُعدّ نزفاً غزيراً؟
القياس الدقيق للدم غير عملي، لذلك نعتمد على الأثر في حياتكِ اليومية. دورتكِ غزيرة على الأرجح إذا انطبق عليكِ أيٌّ ممّا يلي:
- تغيّرين الفوطة أو السدادة كل ساعة أو ساعتين لعدة ساعات متتالية.
- تحتاجين إلى استخدام حماية مزدوجة، أو فوطة ليلية نهاراً.
- تستيقظين ليلاً لتغيير الفوطة.
- يتسرّب الدم إلى الملابس أو الفراش رغم الحماية.
- تخرج جلطات بحجم عملة معدنية كبيرة أو أكبر.
- يستمر النزف أكثر من ثمانية أيام.
- تخطّطين يومكِ حول دورتكِ: تتجنّبين العمل أو السفر أو الخروج في أيام معيّنة.
النقطة الأخيرة وحدها كافية لطلب التقييم. إذا كانت دورتكِ تقيّد حياتكِ، فهي مشكلة طبية بغضّ النظر عن الأرقام.
فقر الدم بنقص الحديد: النتيجة التي تُغفل كثيراً
هذا أكثر ما يُغفل عنه في هذه الحالات. النزف الغزير الشهري يستنزف مخزون الحديد ببطء، وقد يمضي عام أو عامان قبل أن تربطي بين الدورة وبين ما تشعرين به. الأعراض تُنسب عادةً إلى أشياء أخرى:
- تعب لا يزول بالنوم.
- ضيق نفس عند صعود الدرج أو حمل الأطفال.
- خفقان في القلب، أو دوخة عند الوقوف.
- شحوب، وصداع، وبرودة مستمرة في اليدين والقدمين.
- تساقط الشعر، وتكسّر الأظافر.
- ضعف في التركيز يُوصف غالباً بأنه «ضباب ذهني».
- الرغبة في قضم الثلج أو مواد غير غذائية كالطين أو النشا. هذه الرغبة الغريبة (البيكا) عرض معروف لنقص الحديد، وكثير من النساء لا يذكرنها للطبيب لأنهنّ يعتبرنها عادة شخصية غريبة. اذكريها.
النقطة الأهم في الفحوصات: اطلبي فحص الفيريتين، لا الهيموغلوبين وحده. الهيموغلوبين هو آخر ما ينخفض. يمكن أن يكون مخزون الحديد لديكِ شبه فارغ — مع كل هذا التعب وضيق النفس — بينما الهيموغلوبين ما زال ضمن المعدل الطبيعي وقيل لكِ إن «تحليل الدم سليم». الفيريتين يعكس المخزون، وهو الذي يكشف المشكلة مبكراً.
الأسباب
نبدأ دائماً باستبعاد الحمل، لأن نزفاً غزيراً غير معتاد قد يكون متعلّقاً به.
- الأورام الليفية: أورام حميدة في عضلة الرحم، شائعة جداً. الأورام التي تبرز داخل تجويف الرحم هي الأكثر تسبّباً في النزف الغزير، حتى لو كانت صغيرة. الأورام الكبيرة قد تسبّب أيضاً ضغطاً وامتلاءً في البطن وتكرار التبوّل.
- العضال الغدي: نمو بطانة الرحم داخل جدار العضلة نفسه. علامته المميّزة نزف غزير مع ألم شديد وإحساس بثقل، ورحم متضخّم ومؤلم عند الفحص. كان يُشخّص سابقاً بعد استئصال الرحم فقط، أما اليوم فيمكن الاشتباه به بالتصوير.
- السلائل (البوليبات): زوائد صغيرة في بطانة الرحم أو عنقه، تسبّب نزفاً غزيراً أو نزفاً بين الدورات، وإزالتها بسيطة.
- اضطرابات الغدة الدرقية: قصور الغدة الدرقية بالذات قد يسبّب دورات غزيرة، وفحصه سهل وعلاجه مباشر.
- اضطرابات النزف: داء فون ويلبراند هو الأكثر شيوعاً، ويُقدَّر أنه موجود عند نسبة معتبرة من النساء المصابات بغزارة الطمث، ومع ذلك يُشخَّص متأخراً جداً. اشتبهي به إذا كانت دورتكِ غزيرة منذ أول دورة في حياتكِ، أو إذا كنتِ تُصابين بكدمات بسهولة، أو ينزف أنفكِ أو لثتكِ كثيراً، أو نزفتِ بغزارة بعد خلع سنّ أو عملية أو ولادة، أو كان في العائلة من يعاني ذلك. اضطرابات الصفيحات وأدوية سيولة الدم تندرج في السياق نفسه.
- فترة ما قبل انقطاع الطمث: في الأربعينات تتذبذب الإباضة وتصبح الدورات أقصر أو أطول وأغزر. هذا شائع لكنه لا يعني الاستغناء عن التقييم.
- متلازمة تكيّس المبايض والإباضة غير المنتظمة: حين تغيب الإباضة، تتراكم بطانة الرحم بلا انتظام ثم تنسلخ بنزف غزير ومطوّل. غياب الإباضة لسنوات يحتاج أيضاً إلى حماية بطانة الرحم.
- أسباب أخرى: التهابات الحوض، ومضاعفات الحمل، وفي حالات أقلّ شيوعاً فرط تنسّج بطانة الرحم أو سرطانها — وهو ما يجعل تقييم النزف بعد سنّ الأربعين، أو أي نزف بعد انقطاع الطمث، أمراً غير قابل للتأجيل.
ما الذي يتضمّنه التقييم؟
اختبار حمل، ثم تاريخ مفصّل لنمط النزف منذ متى وكيف تغيّر، وفحص حوض، وتحاليل تشمل صورة دم كاملة وفيريتين وهرمون الغدة الدرقية. التصوير بالموجات فوق الصوتية عبر المهبل يكشف الأورام الليفية والعضال الغدي وسماكة البطانة. قد نضيف تصويراً بمحلول ملحي أو تنظيراً للرحم لرؤية التجويف من الداخل، وأخذ عيّنة من البطانة عند وجود دواعٍ لذلك. وإذا كان التاريخ يوحي باضطراب نزف، نطلب فحوصات تخثّر متخصّصة قبل أي علاج هرموني قد يخفي الصورة.
العلاجات
الخبر الجيد أن أكثر النساء يتحسّنّ بعلاج دوائي، وأن الجراحة ليست إلا خياراً من بين خيارات.
علاجات غير هرمونية
- حمض الترانيكساميك: يُؤخذ في أيام النزف الغزير فقط، ويقلّل كمية الدم بشكل ملموس. لا يؤثّر على الهرمونات ولا على الخصوبة، وهو خيار ممتاز لمن ترغب في الحمل أو تتجنّب الهرمونات.
- مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مثل الإيبوبروفين ومضض الميفيناميك: تقلّل كمية الدم وتخفّف الألم في آن واحد، وتُبدأ مع أول يوم من النزف.
- تعويض الحديد: جزء أساسي من العلاج وليس إضافة ثانوية. الحديد الفموي يُمتصّ أفضل مع فيتامين C وبعيداً عن الشاي والقهوة ومكمّلات الكالسيوم، وكثير من النساء يتحمّلنه أفضل عند تناوله يوماً بعد يوم بدل كل يوم. عند شدّة النقص أو سوء التحمّل، يوجد الحديد الوريدي ويصحّح المخزون سريعاً. تحتاج إعادة بناء المخزون عدة أشهر بعد عودة الهيموغلوبين إلى طبيعته، فلا توقفي العلاج مبكراً.
علاجات هرمونية
- اللولب الهرموني (ليفونورجستريل): هو الأكثر فعالية بين العلاجات غير الجراحية، ويقلّل كمية دم الدورة بنسبة تتراوح تقريباً بين 80% و90%. يُركّب في العيادة، ويبقى سنوات، ويوفّر منع حمل في الوقت نفسه، ويحمي بطانة الرحم. الأشهر الأولى قد تشهد تنقيطاً غير منتظم قبل أن يستقر الوضع، وكثير من النساء تصبح دورتهنّ خفيفة جداً أو تتوقّف. راجعي أيضاً صفحة منع الحمل.
- حبوب منع الحمل المركّبة: تنظّم الدورة وتقلّل كميتها وتخفّف الألم، ويمكن استعمالها بشكل مستمر لتقليل عدد الدورات. غير مناسبة لبعض الحالات مثل الشقيقة المصحوبة بأورة أو ارتفاع خطر الجلطات.
- البروجستين: حبوب دورية أو مستمرة، أو حقن، وهي مفيدة خصوصاً عند غياب الإباضة.
- في حالات مختارة تُستخدم أدوية تثبّط المبيض مؤقتاً قبل الجراحة أو لتقليص حجم الأورام الليفية، ولها آثار جانبية تُناقش بالتفصيل.
إجراءات وجراحات
- إزالة السلائل أو الأورام الليفية عبر تنظير الرحم: إجراء من داخل الرحم دون شقوق، وغالباً ما يحلّ المشكلة جذرياً حين يكون السبب داخل التجويف، مع الحفاظ الكامل على الخصوبة.
- كيّ بطانة الرحم: إجراء قصير يدمّر بطانة الرحم فيقلّل النزف بشكل كبير أو يوقفه. مناسب لمن أكملت الإنجاب فقط، وليس وسيلة لمنع الحمل، وقد يقلّ أثره مع الوقت وخصوصاً عند وجود عضال غدي.
- إصمام شرايين الرحم: إجراء يُجرى عبر الأوعية لتقليص الأورام الليفية بقطع تروية الدم عنها، مع تعافٍ أسرع من الجراحة. يُناقش أثره على الخصوبة بعناية.
- استئصال الأورام الليفية: إزالة الأورام مع الإبقاء على الرحم، وهو الخيار المفضّل عند الرغبة في الحمل. يمكن أن تعود أورام جديدة مع الوقت.
- استئصال الرحم: يُنهي النزف نهائياً، وهو الحلّ الحاسم لبعض النساء بعد استنفاد الخيارات الأخرى. لكنه خيار واحد من عدة خيارات، لا نهاية الطريق الحتمية. لا ينبغي أن يكون أول ما يُعرض عليكِ، ومن حقّكِ أن تسألي عن كل البدائل الأقل توغّلاً قبله. تجدين تفاصيل أكثر في صفحة الجراحة النسائية.
علامات تستدعي رعاية في اليوم نفسه
اطلبي رعاية عاجلة أو توجّهي إلى الطوارئ عند:
- نقع فوطة كبيرة كل ساعة لأكثر من ساعتين متتاليتين.
- دوخة شديدة، أو إغماء، أو شبه إغماء.
- خفقان سريع، أو ضيق نفس شديد، أو ألم في الصدر.
- شحوب مفاجئ مع برودة وتعرّق.
- نزف غزير مع اختبار حمل إيجابي، أو مع ألم حاد في الحوض.
- نزف غزير مع حمّى.
وخارج حالات الطوارئ، احجزي موعداً عند أي نزف بين الدورات، أو نزف بعد الجماع، أو أي نزف بعد انقطاع الطمث. راجعي أيضاً صفحة اضطرابات الدورة الشهرية أو احجزي موعداً مباشرة.
قبل زيارتكِ، سجّلي دورتين: عدد الأيام، عدد الفوط أو السدادات يومياً، وجود الجلطات، ومدى تأثير النزف على يومكِ. هذه المعلومات تختصر الطريق كثيراً نحو التشخيص الصحيح.
إخلاء مسؤولية طبية
هذه المقالة للتثقيف العام ولا تُغني عن الاستشارة الطبية الفردية. لغزارة الطمث أسباب متعدّدة، ويعتمد العلاج المناسب على السبب وعمركِ وتاريخكِ الطبي ورغبتكِ في الإنجاب. يُرجى مناقشة حالتكِ مع الدكتور أديب الشحرور أو طبيب مؤهّل آخر قبل بدء أي دواء أو إجراء. وفي حالات النزف الشديد أو الدوخة أو الإغماء، اطلبي رعاية طبية فورية.
