gynecology

سلس البول عند النساء: مشكلة شائعة وقابلة للعلاج

من بين كل الشكاوى التي تصل إلى عيادتنا، سلس البول هو الأكثر تأخّراً في الوصول. تنتظر المرأة سنوات، تشتري الفوط، تحفظ أماكن دورات المياه في كل مكان تذهب إليه، تتوقّف عن الرياضة، وتقرّر في النهاية أن هذا ما يحدث بعد الولادة أو بعد الخمسين. الشائع ليس هو الطبيعي. وأكثر النساء يتحسّنّ تحسّناً واضحاً بعلاجات لا تتضمّن جراحة على الإطلاق.

ثلاثة أنماط، والتفريق بينها هو أساس العلاج

كل شيء يبدأ بتحديد النوع، لأن العلاج يختلف اختلافاً تاماً بين نمط وآخر.

السلس الإجهادي

يتسرّب البول عند ارتفاع الضغط داخل البطن: السعال، العطاس، الضحك، حمل شيء ثقيل، القفز، الجري. لا يسبقه إحساس بالحاجة، والكمية غالباً قليلة إلى متوسطة. المشكلة هنا ميكانيكية: الإحليل والأنسجة الداعمة له لا تُحكم الإغلاق تحت الضغط. من العوامل المساهمة: الحمل، الولادة المهبلية، السعال المزمن، رفع الأثقال، زيادة الوزن، وتغيّرات الأنسجة بعد انقطاع الطمث.

السلس الإلحاحي

رغبة مفاجئة وشديدة في التبوّل يصعب تأجيلها، وأحياناً لا تسعفك حتى تصلي إلى الحمّام. الكمية غالباً أكبر. من المحفّزات المعروفة: صوت الماء الجاري، البرد، أو لحظة وصولك إلى باب البيت ووضع المفتاح. يصاحبه عادةً تكرار التبوّل نهاراً والاستيقاظ ليلاً. السبب هنا انقباض عضلة المثانة في وقت يُفترض أن تكون فيه ساكنة.

السلس المختلط

النمطان معاً، وهو شائع جداً خصوصاً بعد منتصف العمر. في هذه الحالة نبدأ بعلاج النمط الأكثر إزعاجاً لكِ، ثم نعيد التقييم.

أبسط أداة تشخيصية بين يديكِ هي مفكرة المثانة: ثلاثة أيام تسجّلين فيها ما تشربينه، أوقات التبوّل، الكمية التقريبية، لحظات التسرّب، وما كنتِ تفعلينه حينها. هذه المفكرة تميّز بين الأنماط بدقّة، وكثيراً ما تكشف أسباباً مباشرة مثل ثلاثة أكواب قهوة قبل الظهر أو شرب كمية كبيرة من الماء في المساء. أحضريها معكِ إلى الموعد؛ قيمتها أكبر من أي فحص منفرد.

نستبعد أيضاً الأسباب المشابهة: التهاب المسالك البولية، الإمساك، السكري غير المنضبط، بعض الأدوية مثل مدرّات البول، وفيض البول الناتج عن عدم إفراغ المثانة بالكامل.

لماذا لا تتحدّث النساء عن هذا؟

سببان يتكرّران أمامي. الأول اعتقاد أن هذا ثمن طبيعي للإنجاب أو لتقدّم العمر، فلا داعي لذكره. والثاني هو الحرج — يُعامَل الأمر وكأنه عيب شخصي لا حالة طبية، ولا تجد المرأة لحظة مناسبة لطرحه أثناء الزيارة.

في بيئتنا الثقافية يكون الحاجز أعلى. كثير من النساء لا يذكرن الأمر حتى لأقرب الناس إليهنّ، ويتحمّلن سنوات من التقييد في الحركة والصلاة والسفر والرياضة، بينما العلاج متاح ومباشر.

لذلك دعيني أزيل الحاجة إلى «اللحظة المناسبة»: يمكنكِ أن تبدئي الزيارة بها. جملة «عندي تسرّب في البول» جملة كاملة ومقبولة تماماً، ويمكن قولها في أي فحص دوري. لن يجد أحد في هذه العيادة الأمر غريباً أو محرجاً؛ إنها من أكثر ما نعالجه.

العلاج الطبيعي لقاع الحوض: الخط الأول الحقيقي

هذا هو العلاج الأقوى دليلاً للسلس الإجهادي والمختلط، وهو يفيد في السلس الإلحاحي كذلك. تدريب عضلات قاع الحوض تحت إشراف مختص يُحسّن الحالة أو يشفيها عند نسبة كبيرة من النساء، وهو موصى به كخط أول قبل الأدوية وقبل الجراحة.

أمران يصنعان الفرق بين التمرين الذي ينفع والتمرين الذي لا ينفع:

الإشراف. نسبة كبيرة من النساء اللواتي يتلقّين تعليمات شفهية أو مكتوبة فقط يؤدّين الانقباض بشكل خاطئ — يدفعن إلى الأسفل بدل الرفع إلى الأعلى، أو يشددن عضلات البطن والأرداف. المختصة بالعلاج الطبيعي لقاع الحوض تتأكّد بالفحص أو بالارتجاع البيولوجي أنكِ تشدّين العضلة الصحيحة في الاتجاه الصحيح. هذه النقطة وحدها تفسّر عبارة «جرّبت تمارين كيجل ولم تنفع».

الجرعة والمدة. البرنامج الفعّال مجموعات يومية من الانقباضات، تجمع بين انقباضات سريعة وأخرى مستمرة، وتتدرّج مع الوقت — ولا يُحكم على النتيجة قبل ثلاثة أشهر تقريباً. هذا تدريب لعضلة، ولا أحد يتوقّع نتيجة من ثلاثة أسابيع في أي تدريب عضلي آخر.

إلى جانب ذلك نخفّف الحمل الواقع على قاع الحوض: علاج السعال المزمن والإمساك، تصحيح طريقة رفع الأثقال، وإنقاص الوزن عند الحاجة — وله دليل جيد في تقليل نوبات السلس الإجهادي.

تدريب المثانة لأعراض الإلحاح

يمكن إعادة تدريب المثانة على الاحتفاظ بكمية أكبر براحة. عناصره:

  1. مواعيد تبوّل مجدولة على فترات ثابتة، تُمدّد تدريجياً كلما تحسّن التحمّل.
  2. كبح الإلحاح — عند اندفاع الرغبة، توقّفي واثبتي مكانكِ بدل الركض، نفّذي عدة انقباضات سريعة لقاع الحوض، تنفّسي بعمق، ودعي الموجة تمرّ ثم امشي بهدوء. الركض يزيد الانقباض سوءاً.
  3. تعديل السوائل والمهيّجات — تقليل الكافيين له الدليل الأثبت، مع تصحيح قلّة شرب الماء (فالبول المركّز يهيّج المثانة) أو الإفراط فيه.
  4. علاج الإمساك، لأنه يفاقم النمطين ميكانيكياً.

الجمع بين تدريب المثانة وتمارين قاع الحوض أفضل من كلٍّ منهما وحده، والتحسّن متوقّع خلال ستة إلى اثني عشر أسبوعاً.

الفرزجة والأجهزة الداعمة

الفرزجة جهاز من السيليكون يُركّب في المهبل لدعم عنق المثانة والإحليل. أنواع الفرزجة المخصّصة للسلس تقلّل التسرّب الإجهادي بشكل ملموس، وبعض النساء يستخدمنها فقط عند أنشطة معيّنة — الجري، أو يوم طويل على القدمين. تُركَّب في العيادة، وقابلة للإزالة، ولا تحمل مخاطر جراحية. وهي خيار قليل الاستعمال رغم فائدته، خصوصاً لمن ترغب في تأجيل الجراحة أو ما زالت تخطّط للإنجاب.

للنساء بعد انقطاع الطمث، يُحسّن الإستروجين المهبلي الموضعي جودة الأنسجة وقد يقلّل الإلحاح والالتهابات البولية المتكرّرة. جرعته منخفضة وموضعية، ويمكن مناقشته ضمن إدارة سن اليأس.

أدوية السلس الإلحاحي

الأدوية تعالج مكوّن الإلحاح فقط، ولا تفيد في السلس الإجهادي.

  • مضادات الكولين (مثل أوكسي بوتينين، توليتيرودين، سوليفيناسين) تُرخي عضلة المثانة. فعّالة، لكن آثارها الجانبية شائعة: جفاف الفم، الإمساك، وزغللة البصر. وهناك قلق قائم بشأن أثر التعرّض التراكمي لها على الإدراك عند كبار السن، ولذلك نتحفّظ على استعمالها الطويل في هذه الفئة.
  • الميرابيغرون يعمل عبر مستقبل مختلف ويتجنّب عادةً جفاف الفم والإمساك، مع متابعة ضغط الدم. وهو غالباً الخيار الأنسب للنساء الأكبر سناً أو لمن لم تتحمّل مضادات الكولين.

لا يُغني أيٌّ منهما عن العلاج السلوكي؛ الجمع بينهما أفضل من كلٍّ منفرداً، وكثير من النساء يخفّفن الدواء أو يوقفنه بعد أن يثبت تدريب المثانة.

البوتوكس وتحفيز الأعصاب

عند استمرار السلس الإلحاحي رغم العلاج السلوكي والأدوية، يكون حقن البوتوكس في جدار المثانة خياراً فعّالاً، ويُجرى في العيادة أو كإجراء قصير. يستمر أثره عدة أشهر ثم يُعاد الحقن. نقطتان يجب قولهما بصراحة: نسبة قليلة من النساء يحتجن إلى قسطرة ذاتية مؤقتة لأن المثانة لا تُفرَغ بالكامل، والتهابات المسالك البولية تصبح أكثر تكراراً بعده.

هناك أيضاً التحفيز العصبي العجزي وتحفيز العصب الظنبوبي للحالات العنيدة، وتُدار عادةً مع طبيب متخصّص في المسالك النسائية.

جراحة السلس الإجهادي

الشريط المهبلي تحت الإحليل هو أكثر عمليات السلس دراسةً. شريط ضيّق يدعم منتصف الإحليل ليُغلق تحت الضغط، والعملية قصيرة وغالباً في اليوم نفسه مع عودة سريعة للنشاط.

النتائج بصراحة: شفاء أو تحسّن كبير عند نحو ثمانٍ أو تسع من كل عشر نساء على المدى القصير والمتوسط، مع تراجع بسيط عبر السنوات. والمخاطر حقيقية وتستحقّ نقاشاً مفصّلاً: إصابة المثانة أو الإحليل، ظهور إلحاح جديد، صعوبة إفراغ المثانة، ألم أثناء الجماع، وانكشاف الشبكة عبر جدار المهبل عند نسبة صغيرة وقد يستدعي إجراءً ثانياً. من المهم التوضيح أن التحذيرات التنظيمية الشهيرة بشأن الشبكات كانت تخصّ شبكات إصلاح الهبوط عبر المهبل، لا الشرائط تحت الإحليل، التي ما زالت الجمعيات المهنية الكبرى تعتبرها آمنة وفعّالة لعلاج السلس الإجهادي.

توجد بدائل تستحقّ السؤال عنها إن كنتِ تفضّلين تجنّب الشبكة: تعليق بورش والشرائط المصنوعة من نسيج جسمكِ نفسه. أما مواد الحقن حول الإحليل فأقلّ توغّلاً ونتائجها أكثر تواضعاً وأقلّ ديمومة، وقد تناسب من ترغب في تجنّب عملية أكبر. يمكن مناقشة أيٍّ من هذه ضمن التخطيط لـالجراحة النسائية.

إن كنتِ ما زلتِ تخطّطين للحمل، فنُفضّل عادةً إتمام الإنجاب أولاً، لأن ولادة لاحقة قد تُفقد الإصلاح أثره.

ما لا يوجد دليل جيد عليه: ليزر «التجديد المهبلي»

ستجدين عيادات تسوّق أجهزة تعتمد على الطاقة — ليزر ثاني أكسيد الكربون الجزئي، والترددات الراديوية — لعلاج السلس و«ارتخاء المهبل» و«التجديد»، وغالباً بتكلفة مرتفعة على حسابكِ الخاص.

في عام 2018 أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تحذيراً من استخدام الأجهزة المعتمدة على الطاقة لأغراض «التجديد المهبلي»، بما في ذلك علاج سلس البول. وذكرت أن سلامة هذه الأجهزة وفعاليتها لهذه الاستعمالات غير مثبتة، وأنها تلقّت بلاغات عن أضرار شملت حروقاً مهبلية وتندّباً وألماً مزمناً، وأرسلت خطابات إلى الشركات المصنّعة بشأن ادّعاءات تسويقية تتجاوز الاستعمالات المصرّح بها.

موقف الجمعيات المهنية ثابت: هذه الإجراءات تُعدّ قيد البحث، ويجب إعلام المريضة بغياب الدليل. هذا لا يعني أن التقنية لن تثبت فائدتها يوماً، لكنها اليوم ليست بديلاً عن العلاج الطبيعي لقاع الحوض أو الفرزجة أو الإصلاح الجراحي عند وجود دواعيه.

إذا عُرض عليكِ ليزر لعلاج تسرّب البول، اسألي: ما البديل؟ وما الدليل الداعم له في حالتي تحديداً؟ وهل عُرض عليّ علاج قاع الحوض تحت إشراف مختص أولاً؟

من أين تبدئين

ابدئي بالتشخيص. سجّلي مفكرة مثانة لثلاثة أيام، وأحضريها، ولنحدّد النمط الذي لديكِ. من هناك تبدأ معظم النساء بالعلاج الطبيعي لقاع الحوض وتدريب المثانة، ولا نضيف الأجهزة أو الأدوية أو الجراحة إلا عند الحاجة. احجزي موعداً وقولي ما يحدث ببساطة — هذا حديث اعتيادي تماماً هنا.

إخلاء مسؤولية طبية

هذه المقالة للتثقيف العام ولا تُغني عن الاستشارة الطبية الفردية. يعتمد علاج سلس البول على نوعه وشدّته وتاريخكِ الطبي وتفضيلاتكِ الشخصية بشأن المخاطر والتعافي. يُرجى مناقشة حالتكِ مع الدكتور أديب الشحرور أو طبيب مؤهّل آخر. واطلبي رعاية عاجلة عند وجود دم في البول، أو حمّى مع ألم في الخاصرة أو الظهر، أو عجز عن التبوّل، أو تسرّب جديد يصاحبه ضعف أو خدر أو صعوبة في المشي.

اتصل بنااحجز موعدك
احجز موعدك