gynecology
تنظير عنق الرحم بعد نتيجة مسحة غير طبيعية: ماذا يحدث وماذا تعني النتائج
إن اتصل بكِ العيادة بعد مسحة عنق الرحم أو بعد فحص فيروس الورم الحليمي البشري، فأول ما ينبغي أن تعرفيه هو أن التنظير المهبلي إجراء للنظر لا للعلاج، وأن نتيجة الفحص غير الطبيعية ليست تشخيصاً بالسرطان. فحوصات عنق الرحم مصمّمة أصلاً لالتقاط التغيّرات قبل سنوات طويلة — عقد أو أكثر في الغالب — من احتمال تحوّلها إلى سرطان. والتنظير هو الخطوة التي تخبرنا إن كانت هذه التغيّرات موجودة فعلاً على عنق رحمكِ، وما مدى أهميتها.
لماذا يُطلب التنظير المهبلي
فحوصات الكشف لا تُشخّص بذاتها. مسحة عنق الرحم تفحص خلايا متساقطة، وفحص HPV يبحث عن الفيروس المسؤول عن الغالبية العظمى من سرطانات عنق الرحم. وكلاهما قد يشير إلى مشكلة دون أن يثبتها.
قد تُحوَّلين إلى التنظير في الحالات التالية:
- نتيجة ASC-US مع فحص إيجابي لفيروس الورم الحليمي عالي الخطورة
- نتيجة LSIL أو ASC-H أو HSIL أو خلايا غدّية غير نمطية
- إيجابية النمط 16 أو 18 من الفيروس تحديداً، حتى مع مسحة طبيعية
- استمرار عدوى فيروس عالي الخطورة عبر أكثر من جولة فحص
- شكل غير طبيعي لعنق الرحم عند الفحص، أو نزف بعد الجماع دون تفسير
القرار اليوم يُبنى على تقدير الخطورة لا على نتيجة واحدة معزولة: تُقرأ نتيجتكِ الحالية إلى جانب تاريخكِ في الفحوصات السابقة. لهذا قد تُنصح امرأتان بالنتيجة نفسها بخطتين مختلفتين — واحدة تُحوَّل مباشرة إلى التنظير، والأخرى يُطلب منها إعادة الفحص بعد سنة. إن لم يكن سبب الإحالة واضحاً لكِ، فاسألي عنه؛ فالجواب يُشرح في جملة واحدة.
ما يحدث أثناء الفحص
يُجرى التنظير في العيادة ويستغرق عادة عشر إلى خمس عشرة دقيقة، دون تخدير، ويمكنكِ قيادة سيارتكِ بعده.
- تستلقين على طاولة الفحص كما في مسحة عنق الرحم، ويوضع المنظار المهبلي (السبيكولوم).
- يوضع جهاز التنظير — وهو مجهر مكبِّر مضيء مثبّت على حامل — خارج الجسم قرب فتحة المهبل. لا يدخل أي جزء منه إلى داخلكِ.
- يُوضع محلول مخفّف من حمض الخل على عنق الرحم بقطعة قطن. قد تشعرين بوخز أو ببرودة لثوانٍ. الخلايا غير الطبيعية تبيضّ عند ملامسة المحلول، وهذا ما يجعلها مرئية تحت التكبير. وقد يُستخدم أحياناً محلول اليود، فيصبغ النسيج السليم داكناً ويترك المناطق غير الطبيعية شاحبة.
- باستخدام مرشِّح ضوئي أخضر، يُفحص عنق الرحم بحثاً عن أنماط الأوعية الدموية التي ترافق التغيّرات عالية الدرجة.
إذا بدا كل شيء طبيعياً تحت التكبير فقد لا تُؤخذ خزعة. لكن في معظم حالات الإحالة تُؤخذ خزعة واحدة على الأقل.
الخزعة
خزعة عنق الرحم هي قرصة صغيرة من النسيج — بضعة مليمترات — تُؤخذ من كل منطقة تبدو غير طبيعية بأداة دقيقة. تصفها معظم النساء بأنها تشنّج شبيه بألم الدورة يستمر ثانية أو ثانيتين. تناول مسكّن مضاد للالتهاب قبل الموعد بساعة يساعد فعلاً.
قد يُجرى أيضاً كشط للقناة العنقية، وهو أخذ عيّنة من القناة الداخلية التي لا يستطيع المنظار رؤيتها. يُحدث تقلّصاً أعمق لعدة ثوانٍ، ولا يُجرى أثناء الحمل.
يُوضع بعد ذلك محلول موقِف للنزف بلون بنيّ مصفرّ، وهو يسبّب إفرازاً داكناً يشبه ثفل القهوة ليوم أو يومين. اعرفي ذلك مسبقاً حتى لا يفاجئكِ.
ماذا تعني النتائج
يقرأ اختصاصي علم الأمراض الخزعة ويصنّفها بحسب مقدار سماكة بطانة عنق الرحم المصابة. هذا ما يُسمّى الورم داخل الظهارة العنقية، أو CIN.
- CIN 1 (درجة منخفضة). تغيّرات خفيفة، هي في جوهرها الأثر المرئي لعدوى نشطة بفيروس الورم الحليمي. تزول معظم هذه الحالات تلقائياً حين يسيطر الجهاز المناعي على الفيروس. والنهج المعتاد هو المتابعة بإعادة الفحص لا العلاج.
- CIN 2 (درجة متوسطة). حالة ما قبل سرطانية حقيقية، لكنها أرض وسطى غير مستقرة: نسبة معتبرة منها تتراجع من تلقاء نفسها. عند النساء دون الخامسة والعشرين، وعند بعض من يرغبن بالحمل مستقبلاً، تُعدّ المراقبة بفحوص كل ستة أشهر لمدة تصل إلى سنتين خياراً مقبولاً بدل العلاج الفوري.
- CIN 3 (درجة عالية). أكثر درجات ما قبل السرطان تقدّماً، وتشمل السرطانة اللابدة. هذه تُعالَج. فلو تُركت سنوات طويلة لتقدّمت نسبة معتبرة منها إلى سرطان غازٍ، ولا توجد وسيلة موثوقة للتنبؤ بأيّها سيتقدّم.
أما السرطانة الغدّية اللابدة (AIS) فهي حالة ما قبل سرطانية غدّية منفصلة تُدار بطريقة مختلفة، وتحتاج عادة إلى استئصال جراحي لا إلى كيّ، لأنها قد تكون متفرّقة وتقع أعلى في القناة.
ولا تعني أيٌّ من هذه الدرجات أن لديكِ سرطاناً. إنها تصف إلى أي مدى قطع تغيّر خلوي طريقاً قد لا يكمله أبداً.
خيارات العلاج
يزيل العلاج الطبقة السطحية المصابة من عنق الرحم أو يتلفها، لينمو نسيج سليم مكانها.
الطرق الاستئصالية تقتطع النسيج وتحفظه للفحص المرضي، وهذه ميزتها الأساسية: العيّنة تؤكد التشخيص وتبيّن إن كانت الحواف سليمة.
- الاستئصال بالعروة الكهربائية (LEEP) يستخدم سلكاً رفيعاً على شكل عروة يمرّ فيه تيار كهربائي لإزالة منطقة التحوّل. يُجرى في العيادة بتخدير موضعي، ويستغرق دقائق، وهو العلاج الأكثر استخداماً.
- الاستئصال المخروطي بالمشرط يزيل مخروطاً من النسيج في غرفة العمليات تحت التخدير. يُختار حين تمتد الآفة داخل القناة، أو عند الاشتباه بـ AIS، أو حين يجب استبعاد السرطان بشكل قاطع.
الطرق الإتلافية تدمّر النسيج في مكانه ولا تترك عيّنة، لذا لا تصلح إلا حين تكون الآفة مرئية بكاملها والتنظير مُرضياً والغزو مستبعَداً.
- التبريد (الكي البارد) يجمّد المنطقة غير الطبيعية بمسبار، ويسبّب إفرازاً مائياً غزيراً لأسبوعين إلى ثلاثة.
- الكيّ الحراري والليزر يحقّقان الغاية نفسها بالحرارة.
مقايضة الولادة المبكرة
هذه النقطة تستحق كلاماً صريحاً. يرتبط الاستئصال الجراحي لعنق الرحم بزيادة خطر الولادة المبكرة، وتمزّق الأغشية الباكر، وانخفاض وزن المولود في الحمول اللاحقة. ويتناسب الخطر مع كمية النسيج المُزال: الاستئصال العميق أو المتكرّر أخطر من السطحي. أما الطرق الإتلافية فلم تُظهر الارتباط نفسه.
هذا ليس سبباً لرفض علاج CIN 3، حيث يفوق خطر السرطان الخطر الولادي بوضوح. لكنه سبب كافٍ لـ:
- عدم علاج CIN 1 الذي لا يحتاج غالباً إلى علاج
- التفكير في المراقبة عند CIN 2 إن كنتِ صغيرة السنّ أو تخطّطين للحمل
- ألّا يُزال من النسيج أكثر مما تقتضيه الآفة
- ذكر أي إجراء سابق على عنق الرحم في أول زيارة من رعاية الحمل
وإن سبق لكِ إجراء LEEP أو استئصال مخروطي وتخطّطين للحمل، فاذكري ذلك قبل الحمل لا بعده.
التعافي والمتابعة
بعد الخزعة وحدها: تنقيط خفيف وتقلّصات ليوم أو يومين، مع الامتناع عن إدخال أي شيء إلى المهبل — لا سدادات قطنية ولا جماع ولا دُش مهبلي — لنحو أسبوع أو حسب التعليمات.
بعد LEEP أو التبريد: إفراز مائي قد يكون داكناً أو كريه الرائحة لمدة أسبوعين إلى أربعة، وراحة حوضية نحو أربعة أسابيع. اتصلي فوراً عند نزف غزير يشبع فوطة في الساعة، أو حمّى، أو ألم شديد.
والعلاج لا ينهي المتابعة. يُعاد فحص فيروس الورم الحليمي بعد ستة أشهر، ثم على فترات لسنوات طويلة، لأن خطر العودة يبقى مرتفعاً عقوداً. هذه من الحالات القليلة التي تغيّر فيها المتابعة الطويلة النتيجة فعلاً، ومن السهل الانقطاع عنها. حافظي على الفحوصات الدورية.
متى وكم مرة يُجرى فحص عنق الرحم
الفحص المنتظم هو ما يجعل كل ما سبق قابلاً للعلاج بدل أن يكون خطيراً. الإطار العام المعمول به في الولايات المتحدة:
- قبل سنّ 21: لا فحص، بغضّ النظر عن بدء النشاط الجنسي.
- من 21 إلى 29 سنة: مسحة عنق الرحم كل ثلاث سنوات.
- من 30 إلى 65 سنة: فحص فيروس الورم الحليمي عالي الخطورة كل خمس سنوات، أو الفحص المشترك (مسحة + فيروس) كل خمس سنوات، أو مسحة وحدها كل ثلاث سنوات.
- بعد 65 سنة: يمكن إيقاف الفحص إذا كانت الفحوص السابقة كافية وسليمة ولا يوجد تاريخ من آفة عالية الدرجة.
- بعد استئصال الرحم الكامل لسبب غير سرطاني ودون تاريخ آفات عالية الدرجة: لا حاجة للاستمرار.
وتختلف الفترات عمّا سبق إذا كان لديكِ تاريخ من CIN 2 أو CIN 3، أو ضعف مناعة، أو تعرّض لثنائي إيثيل ستيلبيسترول قبل الولادة — ففي هذه الحالات يُتابع الفحص لفترات أطول وبتواتر أكبر. كما أن اللقاح ضد فيروس الورم الحليمي يقلّل الخطر ولا يلغي الحاجة إلى الفحص.
التهاب عنق الرحم شيء آخر تماماً
التهاب عنق الرحم يعني أن عنق الرحم ملتهب. وهو ليس حالة ما قبل سرطانية، وليس CIN، ولا يتحوّل إلى سرطان. ويجمع الناس بين الموضوعين لأن كليهما قد يسبّب مظهراً غير طبيعي لعنق الرحم أو نزفاً بعد الجماع، ولذلك يستحق التمييز الواضح.
الأسباب. أكثر الأسباب المُعدية شيوعاً الكلاميديا والسيلان. وقد يسبّبه أيضاً المشعّرات، والميكوبلازما التناسلية، وفيروس الحلأ البسيط، والتهاب المهبل البكتيري. ونسبة معتبرة من الحالات غير مُعدية أصلاً: تهيّج من الدُش المهبلي، أو مبيدات النطاف، أو اللاتكس، أو سدادة قطنية منسية، أو الحجاب الحاجز. وبعد سنّ اليأس قد يؤدي انخفاض الإستروجين إلى نسيج رقيق سهل التهيّج والنزف، وهو ما تتناوله صفحة إدارة سنّ اليأس.
الأعراض. كثيرات لا تظهر عليهنّ أعراض ويُكتشف الالتهاب عند الفحص. وحين تظهر تشمل إفرازاً رمادياً أو مصفرّاً، ونزفاً بين الدورات، ونزفاً بعد الجماع، وألماً أثناء الجماع، وحرقة بولية. وعند الفحص يبدو عنق الرحم محمرّاً متورّماً وينزف بسهولة عند ملامسته. ولمزيد عن أنماط النزف غير الطبيعي راجعي اضطرابات الدورة الشهرية.
العلاج. يبدأ بفحص الكلاميديا والسيلان والمشعّرات. تُعالَج الكلاميديا بالدوكسيسيكلين، والسيلان بحقنة سيفترياكسون عضلية، والمشعّرات والتهاب المهبل البكتيري بالمضاد الفموي المناسب. وإذا كان احتمال وجود عدوى منقولة جنسياً مرتفعاً فقد يُبدأ العلاج قبل ظهور النتائج. ويجب علاج الشريك أيضاً وإلا تكرّرت العدوى. وحين لا تُوجد عدوى، يكون النهج إزالة المهيّج، ومناقشة الإستروجين الموضعي بعد سنّ اليأس.
وإهمال علاج التهاب عنق الرحم الكلاميدي أو السيلاني قد يسمح للعدوى بالصعود مسبّبةً التهاب الحوض وتضرّر الأنابيب، وهو أحد أسباب تأخّر الإنجاب القابلة للوقاية. وهذا هو السبب الحقيقي لإجراء الفحص بدل الانتظار.
متى تحجزين موعداً
- نتيجة مسحة أو فحص فيروس غير طبيعية تحتاج إلى شرح قبل اتخاذ أي إجراء
- نزف بين الدورات أو بعد الجماع
- أي نزف مهبلي بعد سنّ اليأس
- إفراز غير معتاد أو ألم أثناء الجماع
- مرور أكثر من ثلاث إلى خمس سنوات على آخر فحص لعنق الرحم
يُجري الدكتور أديب الشحرور تنظير عنق الرحم وأخذ الخزعات وإجراء LEEP في مركز صحة المرأة في شيكاغو، مع شرح كامل للنتائج بالعربية قبل أي قرار. للحجز احجزي موعداً أو اطّلعي على مواقع العيادات.
إخلاء المسؤولية الطبية
هذه المقالة للتثقيف العام ولا تغني عن الاستشارة الطبية الفردية. تعتمد إدارة فحوصات عنق الرحم والتنظير على نتائجكِ تحديداً، وعلى تاريخ فحوصاتكِ وعمركِ وخططكِ للحمل. لا تتخذي قراراً بإجراء أي علاج أو رفضه بناءً على هذه المعلومات وحدها، بل ناقشي نتائجكِ مع طبيبكِ. وإذا حدث نزف مهبلي غزير أو حمّى أو ألم حوضي شديد بعد أي إجراء على عنق الرحم فاطلبي الرعاية الطبية فوراً.
